ثلاثية مدينة التاج
في فضاءٍ محكومٍ بسلطة "المركز"، لا تتحرك الأقدار إلا لتلقي بمآسي البشر على "الهامش"، يترك الكاتب عبد الله أبو سنينة نصا سرديًّا غريبًا يقود القارئ إلى ما وراء الجريمة والقصاص. ليست حكاية انتقامٍ عادية، بل بنية تجريبية تعتمد على تعدد الأصوات والتناوب الثلاثي تبدأ ببابٍ ينفتح من زنزانةٍ أصيلة لتشكل نصّاً دائريّاً محكماً تلتئم أجزاؤه في النهاية عند نقطة واحدة. ما يبدو حكاية مطاردةٍ ظاهرة، يتحول إلى شبكةٍ من التشريحات العميقة لمدينةٍ تعاني من تشوه قيمي يوازي تمامًا تشوهها العمراني. ومع كل خطوة، يبرع أبو سنينة في توظيف جغرافيا المكان لخدمة الحالة النفسية للشخصيات. هنا، لا يصبح البحث عن العدالة غاية يسهل بلوغها، بل رحلة معقدة في مناطق محايدة تفصل بين منطق القانون المتراخي وشراسة القصاص الذاتي. انها مدينةٍ تتآكل آدميتها، ووجدت نفسها عبر طريقها الوحيد للتطهير لا تمر إلا عبر الدم والرماد.
عبد الله أبو سنينه