تخطي للذهاب إلى المحتوى

اللغز: مقدمة في مدارس علم النفس

هل تساءلت يوماً ما الذي يحرك تصرفاتك اليومية؟ هل هو وعيك الحر وقراراتك العقلانية، أم هي دوافع خفية مدفونة في طفولتك وسلوكيات مبرمجة من البيئة المحيطة بك دون أن تدري؟ في عتمة القرن الماضي، سأل العالم النفسي "فخنر" سؤالاً غريباً: ماذا لو كان العقل الإنساني يشبه جبل جليد عائم في بحر بارد، الجزء الأصغر منه ظاهر، والأغلبية العظمى غاطسة في الظلام؟ من هذه النقطة الموحشة ياخذنا كتاب "اللُّـــغز: موجز تاريخ مدارس علم النفس"، للكاتب يوسف نبيل إلى معركة فكرية طاحنة خاضها كبار العلماء عبر القرون لفك شفرة الإنسان وغموض تصرفاته. كيف كنا نرى أنفسنا قديماً؛ حين كانت النفس جوهراً روحانياً متصلاً بالجسد في فلسفة أرسطو وابن سينا وابن خلدون. لكن الرحلة تنعطف بشكل حاد ومفاجئ نحو عصر المادية الصارمة. ستعيش من خلالها صدمة المدرسة السلوكية مع واطسون وسكنر، الذين أرادوا تجريد الإنسان من "وعيه" وإرادته، ليعيدوا تعريفه كـ "آلة ميكانيكية" محكومة ببيئتها.، مشاعرك، مخاوفك، وحتى أفكارك الإبداعية ليست سوى استجابات مبرمجة لعقوبات ومكافآت تلقيتها في ماضيك. وكيف تحول الفكر من فلسفة إلى صدمة في المختبرات الحديثة التي حاولت تشريح الوعي وتحويله إلى عناصر كيميائية مجردة.
يوسف نبيل