العدسة: دفاتر المصور سيرافينو
"لويجي بيرانديللو من كبار الأدباء الإيطاليين، ومن الحائزين على جائزة نوبل للآداب الذين فهموا مبكرًا أن الإنسان يرتدي وجوهًا أكثر مما يعترف، وأن الحداثة قادرة على تحويل الروح إلى آلة قبل أن تنتبه لذلك. اشتهر بقدرته على تفكيك الهوية والزيف الاجتماعي، وفي دفاتر سيرافينو غوبيو يقدم نصًا سابقًا لزمنه عن الإنسان حين يصبح شاهدًا صامتًا داخل عالم تبتلعه الصورة.
تدور الرواية حول سيرافينو غوبيو، عامل تصوير سينمائي يدوّن ملاحظاته عن الوسط الذي يعمل فيه، حيث يتحول الناس إلى أدوار، والمشاعر إلى مشاهد، والحياة إلى مادة قابلة للتسجيل وإعادة البيع. ومن خلال يومياته يرصد بيرانديللو صعود الصناعة الحديثة وقدرتها على ابتلاع الفرد، حتى يغدو الإنسان حاضرًا بجسده وغائبًا بصوته.
في قلب العمل تكمن فرادته المدهشة. كتب بيرانديللو عن هيمنة الصورة، وتشييء الإنسان، وضجيج الترفيه، قبل أن يصبح العالم شاشة مفتوحة طوال اليوم كما هو الآن. لا يعتمد على الحبكة الصاخبة، بل على رؤية نافذة تكشف كيف يمكن للتقدم التقني أن يربح السرعة ويخسر المعنى.
بعد القراءة ستشعر أن الرواية لا تتحدث عن زمن قديم، بل عن حاضرنا بدقة محرجة. وستخرج بسؤال يصعب تجاهله: حين نوثق كل شيء، هل نعيش أكثر... أم نشعر أقل؟"
لويجي بيرانديللو