تخطي للذهاب إلى المحتوى

القيادة السامة

"يأتي كتاب ""القيادة السامة"" للمفكر الإداري د. بدر الزيد الطريجي كامتداد وتحول عميق في مشروعه المعرفي لتفكيك البنى المؤسسية؛ فبعد النجاح الكبير لكتابه المرجعي ""القيادة الرقمية"" الذي ركّز فيه على تمكين أدوات المستقبل والتحول التكنولوجي، يعود الطريجي في هذا الكتاب ليغوص في الجانب المظلم للبيئات الإدارية، مسلطاً الضوء على البيئات المسمومة والتشوهات السلوكية التي تصيب القيادات وتؤثرعلى استدامة المنظمات. تأسس هذا الكتاب ليكون عدسة تحليلية ودليلاً عملياً يفند أحد أخطر الفخاخ الإدارية والتنظيمية في العالم العربي والمتمثل في الخلط الواضح بين الفعالية التنفيذية والقدرة على تحقيق النتائج، وبين الجدارة الأخلاقية والشرعية القيادية. وينطلق المؤلف من منطقة التوتر الأخلاقي ليعلن أن القيادة لا يمكن تجريدها من القيم، مشرحاً آليات الانزلاق وتطبيع الانحراف داخل المؤسسات التي تلهث خلف الأرباح السريعة والنجاحات اللحظية، متجاهلة التكاليف الباهظة والخفية مثل تآكل الثقة، وسيادة ثقافة الخوف والامتثال السلبي، والنفاق التنظيمي. عبر فصول الكتاب، يقدم الطريجي دليلاً كاشفاً لتعرية الأنماط القيادية المشوهة التي تدمر بيئات العمل؛ بدءاً من القيادة النرجسية التي تختزل المؤسسات في ذواتها، مرواً بالقيادة الباردة والشعبوية التنظيمية، وصولاً إلى القيادة التبريرية. كما يضع الكتاب يده على ظاهرة صامتة وشديدة الخطورة وهي ""توريث القيادة السامة""، مبيناً كيف تعيد البيئات المسمومة إنتاج قادة مستبدين يكررون نفس الأخطاء حتى بعد رحيل الجيل الأول، مما يهدد الهياكل الإدارية على المدى الطويل. لا يكتفي كتاب القيادة السامة بالتشخيص والوعظ، بل يطرح أدوات استراتيجية مبتكرة ومعادلات بنيوية لحساب جودة القيادة بناءً على الهدف والوسيلة ومنظومة القيم والأثر الممتد. ويقدم حلولاً تطبيقية واختبارات حاسمة مثل ""اختبار الأسئلة الأربعة كمصفاة للشرعية"" و""اختبار الغياب""، مما يجعله الكتاب الأهم والموجه خصيصاً للمديرين، ورواد الأعمال، وصنّاع القرار، والمستشارين في العالم العربي الراغبين في إعادة صياغة مؤشرات الأداء، وبناء ""اقتصاد الثقة المنتجة""، وتحويل النزاهة إلى ميزة تنافسية مستدامة."
بدر الطريجي