نظرية في الخجل
"هل جربت يومًا أن تخلع وجهك لترميه من نافذة باص هربًا من نظرات السخرية؟ أن تتمنى لو تحولت إلى سحلية لتتسلل من تحت شق الباب هربًا من مواجهة صعبة؟
في مجموعته القصصية المليئة بالشجن ""نظرية في الخجل""، يأخذنا الأديب الفلسطيني زياد خداش في رحلة استثنائية وعميقة داخل قطار انكساراته وهزائمه الصغيرة الممتدة من الطفولة وحتى سن التقاعد. نصوص غارقة في الصدق، تجمع بين عبثية الموقف، ومرارة الواقع.
زياد لا يكتب هنا مجرد سرد لقصص، بل تشريح دقيق وحاد لمفهوم الخجل الإنساني. متنقلا بين مخيم الجلزون، وشوارع رام الله، وقاعات جامعة اليرموك، وعن تفاصيل صغيرة قد تبدو هامشية لكنها تصنع أرواحنا: ملمس شعر فوضوي يشبه حقل شوك، بحر أزرق يسكن عيني فتاة صغيرة، كيس فستق بنصف دينار يقلب مسار حياة كاملة، وعصافير بشرية تطير في زحام العشق ثم تختفي.
بلا مساحيق تجميلية؛ يواجه زياد عيوبه، مخاوفه، وبثور وجهه القديمة بجرأة تلمس قلب كل قارئ مرّ يومًا بلحظة انكسار أو خجل. يحويل الألم والمواقف المحرجة إلى نصوص ساخرة، كآلية دفاعية مدهشة للتفاوض مع الوجع.
نظرية في الخجل لكل من شعر يوماً بأنه غريب، للذين يفضلون الخروج والدخول من الأبواب الفرعية للحياة تلافيًا لضجيج البوابات الرئيسية. إنه مرآة مصقولة بالدموع والضحكات، تدعوك لتتصالح مع خوفك الخفي وتستمتع بعزلتك الخاصة."
زياد خداش