تخطي للذهاب إلى المحتوى

القرطبي يستيقظ في الاسكندرية

"«إنّ معظم التاريخ المحفوظ هو الجزء الباقي من الجزء المسجّل عن الجزء المتذكّر...» من هذه العتبة الفلسفية يأخذنا عمر زكريا في رحلةٍ غامضةٍ وطولية داخل وعي ""فرح أنطون""، في أزقة الإسكندرية والقاهرة بدايات القرن العشرين. في عالمٍ أغلقت فيه قرطبةُ أبوابَها، وتحوّلت الفلسفةُ إلى جَريمة، يطارد شابٌّ في الثامنة والعشرين من عمره أشباحًا لا يراها أحدٌ غيره. خلف طاولةٍ خشبية في مبنى المجلّة، وأمام مرآةٍ صغيرة معلّقة على حائطٍ طينيّ مائل، يبدأ ""فرح أنطون"" في نبش قبر ِفلاسفة ماتت منذ قرون: ليس حبًّا في الماضي، بل رغبةً في إشعال فتيلِ ثورةٍ فكرية تجعل هذه الشعوب فلسفيةً من جديد. ملفات ورقية متعرّقة، رزم حبرٍ سوداء تصل في عتمة الليل، ورسائل عتابٍ مسمومة تنطلق من دار الإفتاء إلى شواطئ الإسكندرية، ما بدأ كمجرّد مقالٍ عابر يملأ بابًا في مجلّة، يتحوّل فجأة إلى تيارٍ جارف لا يرحم، تتداخل به خيوط الحاضر بالماضي. القرطبي رواية تفكيكٌ للمخروَطِ الزمني، وإعادةُ صياغةٍ جريئةٍ لمفهوم التاريخ؛ فالرواية هنا لا تحكي تاريخًا واقعًا، بل تتأمّل في التاريخ المسجّل والمقصوص، تبحث في تلك المساحات الرمادية التي تقع بين سطور المؤرّخين وفي زوايا مخيِّلاتهم. "
عمر زكريا